أخبار وطنية مع من يستعد الغنوشي للتغوّل بعد ان صرّح بأنّ النهضة ستكون في قرطاج والقصبة وباردو؟ بقلم الاستاذ عفيف البوني
نشر في 06 سبتمبر 2019 (13:56)
بقلم الاستاذ عفيف البوني
صرح السيد رئيس حركة النهضة اخيرا، بأنهم اي جماعته، سيكونون في قرطاج والقصبة وباردو مرة واحدة! هو "واثق" ان حزبه المتحاصص مع آخرين في الحكم منذ 2011 قد امتلك أغلبية شعبية تؤهله للتغول الذي حاربه دعائيا بشراسة عام 2014 منعا لحكم بديمقراطية ﻷغلبية كانت قد تتشكل من 89 نائبا مع حلفاء آخرين فوتوا فرصة عليهم لصالحه فاخترع صاحب حركة النهضة نظرية تعوض ديمقراطية حكم اﻻغلبية بحكم "توافق"مغشوش" ﻷنّ مرجعيته ﻻ دستورية وغير مكتوبة وغير حزبية بل كانت بين شيخين كل منهما يتربص باﻵخر الى حين ان يخلو الجو للبيض والتفريخ بحسب استشهاد الباجي بالشاعر الجاهلي، فمع من يكون توافقه الآن وهو يستعد للتغول اي للانفراد بالحكم ودفن التوافق؟ ألم يفعلها حسن الترابي في سودان النميري وعمر البشير!
نسي السيد راشد أنه عند استقباله من ذكروه بشبابه -اي السلفيين المكفرين للمسلمين ولغيرهم في خلوة كشفها أحدهم- حين أظهره وهو يصارحهم بالتريث قليلا بأنّ الجيش غير مضمون وأنّ اﻷمن غير مضمون.. فماذا تغير اﻵن؟ هل ضمن الجيش واﻷمن اﻵن؟ ولم يكن من قبل قد ضمنهما؟ وافتراضا
لو صارت له اﻻغلبية كما تخيل واصبح هو رئيسا لمجلس النواب في باردو أو حتى وزيرا للدفاع او للداخلية هل سيكون الجيش مضمونا له ولحركته ويتخلى عن وطنيته ومهنيته وحياده وانحيازه لاحترام الدستور والقانون والثورة والسيادة، وهو ما حدث دائما اضافة لمحاربة اﻻرهاب الذي وجد في زمن
حكم حزبه الداعي للشريعة و"الجهاد" ضد "الكفر" في سوريا وليبيا.
التونسيون يعرفون انّ جنود جيشهم وافراد اجهزة امنهم مهنيون وجمهوريون ومحايدون ووطنيون وعقيدتهم العسكرية واﻻمنية كانت وماتزال لتونس وليس لغيرها ، هم من ضمنوا ويضمنون سيادة الدولة وأمن التونسيين وتعايشهم، والسؤال هو هل ان اﻻحزاب -الـ220 حزبا- وخاصة اﻻحزاب الكبرى بايديولوجياتها وبنوعية تفكير وتوجه ومواقف قياداتها وعلاقاتهم الخارجية وتمويلها المجهول المصدر وبنوعية الكتب المرجعية في التثقيف الحزبي... هل هي أحزاب "مضمون" نشاطها السياسي لصالح البلاد! وهل حققت منذ 8 سنوات مئات الوعود التي وعدت بها الشعب؟ وهل اﻻحزاب الكبرى تملك او ﻻ تملك ملفات بها معلومات عن اﻻرهاب وعن اﻻغتيالات السياسية وعن التهريب، الخ فإن كانت ﻻ تملك، تلك مصيبة، وان كانت تملك ولم تقدمها للقضاء او لمجلس اﻻمن اﻻمن القومي، فتلك جريمة كبرى بحق الدولة والشعب.
هذه اسئلة اتوجه بها للعقلاء في الشعب ببلادنا والى افراد وضباط الجيش واﻻمن، وانا اثق فيهما بانهما من يضمن اﻻمن واﻻستقرار والعيش المشترك وﻻ اثق في اغلبية اﻻحزاب اما ﻷنها تبشر بإيديولوجيات من زمن قريش او من زمن القرن 19 او من بدايات القرن العشرين، او انها قد حولها المؤسسون او النافذون الى اشبه ما تكون بالشركات المتعددة الجنسية والخفية اﻻسم، وهذا ﻻ يعني انني انفي
الدور اﻻساسي للاحزاب والجمعيات الحياة السياسية الراهنة حين تكون زعاماتها وبرامجها واهدافها وطنية وعقلانية وتخدم التنمية والحريات بالفعل ﻻ بالشعارات.
تونس :6/9/ 2019